الشيخ محمد مهدي شمس الدين

9

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

كلمة المؤسسة والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين ، محمد وآله الطيبين الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين ، إلى قيام يوم الدين . . وبعد . . فإنه إذا كان الهدف من دراسة التاريخ هو مجرد اجترار الأحداث ، أو لتكون محض ترف فكري ، ونشوة خاوية . . فإن قصارى جهد دراسة كهذه سيكون : هو أن يتمطى الفكر في قيوده وأغلاله - في بسمة حلم عارضة . . ثم لا يلبث أن يعود ليدفن نفسه تحت ركام من الأحلام في مطاوي الفراغ ، والخنوع . . ثم النسيان . . وإنما تصبح دراسة التاريخ ، وفلسفته ، وآثاره ، ذات قيمة ، وفاعلية ، وجدوى . . حينما يراد لها أن تتحول ، لتكون عب ء مسؤولية ، وبداية حركة ، ونبضات حياة . . وبديهي . . أنه من أجل أن تكون كذلك . . لا بد من أن تصبح قادرة على أن تعكس الواقع التاريخي ، كما هو ، ومن دون أي زيادة أو نقصان . . وكذلك من دون أي تزوير أو تحرير . . ومعنى ذلك : هو أن على هذه الدراسة لكي تكون على مستوى من الدقة والأمانة . . أن تتحرى أسلوب المحاكمة النزيهة والموضوعية للأحداث ، والوقائع ، أو فقل لما يدعى أنه منها . . وأن تعتمد الأصولية العلمية الصحيحة في بحوثها ، وكذلك في مجال التحليل ، والاستنتاج ، والتقييم . . وإذا كنا نعلم : أن أوثق من يمكن الاعتماد عليهم في إعطاء صورة واقعية وواضحة عن أي حدث كان ، وعن علله وأسبابه . . هم أولئك الذين عاصروه وعايشوه ، وعاينوه عن قرب . .